سهيلة عبد الباعث الترجمان

814

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ووصف من أوصاف الألوهية ، فألوهيته وعظمته لنفسه لا لعلة . وفي هذا القول يظهر الجيلي مدى إغفال ابن عربي لدور لمشيئة الإلهية التي عثر عليها هو في تجلي العزة على أنه مختار في الأشياء لقوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ « 1 » . - والمسألة الثالثة من مسائل الخلاف هي مسألة القدرة على الخلق من العدم . وهذه تضمنت خلافا في وجهات النظر لديهما . إذ يقول ابن عربي : " إن اللّه لم يخلق الأشياء من العدم ، وإن أبرزها من وجود علمي إلى وجود عيني " . وما يراه الجيلي في هذا الصدد أن القدرة قوة ذاتية للّه وشأنها إبراز الموجودات من العدم فيقول : " وهذا الكلام وإن كان له في العقل وجه يستند إليه على ضعف فأنا أنزه ربي أن أعجز قدرته عن اختراع المعدوم وإبرازه من العدم المحض إلى الوجود المحض " . فعلى حين يثبت الجيلي فعل القدرة الإلهي في الخلق فإن ابن عربي يرجع ذلك للأمر الإلهي فقط دون إشراك القدرة في ذلك لقوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ « 2 » . والواقع أن ما يظهر لنا في حقيقة الأمر أن الجيلي في موقفه المعترض هذا على قول الشيخ محي الدين في المسائل الثلاث لم يكن سوى منبّه ومعلّم ومرشد في صورة منكر ومعترض ، انتقد فيه بعض أقواله وليس هدفه سوى التنبيه فقط . لذلك يرى الجيلي أن لا اعتراض على الإمام إذ هو مصيب في قوله على الحد الذي ذكره الجيلي ولو كان مخطئا على الحكم الذي بينه عليه . فالخلاف إذن بينهما خلاف ظاهري وحسب إذ أنهما متفقان في المضمون وهذا تعبير عن أصالة الجيلي وعدم تبعيّته لابن عربي في كل ما جاء به .

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 68 ك . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 82 .